• النوع أخبار عامة
  • التاريخ 20 أغسطس 2023

احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج.. تكلفة أقل وطموحات كبيرة للسعودية والإمارات

تتوالى إعلانات مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج العربي، وسط خطط وطنية تقودها السعودية والإمارات لخفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وتتمتع منطقة الخليج بميزة نسبية تجعل تكلفة مشروعات التقاط الكربون وتخزينه أرخص من مناطق العالم الأخرى؛ بما في ذلك أوروبا، وفقًا لتقرير حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

ويمكن أن تصل تكلفة مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج العربي إلى أقل من نصف تكلفتها في أوروبا المتزعّمة لمبادرات إزالة الكربون حول العالم، وفق تقرير نشره موقع أرابيان غلف بيزنس إنسايت Arabian Gulf Business Insight، المستند إلى توقعات شركتي أبحاث الطاقة وود ماكنزي وريستاد إنرجي.

ويراهن العالم على مشروعات التقاط ثاني أكسيد الكربون وتخزينه لخفض 20% من الانبعاثات اللازم التخلص منها لتحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وفقًا لتقديرات شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي.

وتتضمن العمليات احتجاز ثاني أكسيد الكربون ونقله إلى أحواض تحت الأرض عبر خطوط أنابيب، قبل حقنه في الصخور لتخزينه بصورة دائمة، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كم تبلغ تكلفة طن الكربون المحتجز؟

تؤدي تقنية احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج دورًا رئيسًا بالفعل؛ إذ استعملتها شركات النفط الخليجية لأكثر من 40 عامًا لتنقية الغاز الطبيعي، وعلى هذا النحو؛ فإن لديها الخبرة والبنية التحتية للتعامل مع كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.

ورغم ذلك؛ فإن تنفيذ عمليات مماثلة واستعمال التقنية في صناعة الأسمنت والصلب -على سبيل المثال- سيكون أكثر تعقيدًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتتراوح التكاليف الكاملة لمشروعات احتجاز الكربون وتخزينه -شاملة الالتقاط والنقل والتخزين- بين 20 و150 دولارًا للطن المحتجز والمخزن من ثاني أكسيد الكربون، في حين يبلغ متوسط التكلفة المرجّحة قرابة 58 دولارًا للطن.

وتستهلك منشأة التقاط الكربون وتخزينه ثلثي تكاليفها المقدرة طول عمرها الافتراضي مسبقًا، لكن هذه التكاليف مرشّحة للانخفاض بنسبة تتراوح بين 20 و25% على مدار الأعوام الـ20 المقبلة، وفقًا لتقديرات وود ماكنزي.

وتتراوح تكاليف نقل الكربون وتخزينه في حقول النفط والغاز المستنفدة -كما هو معتاد في الخليج- بين 15 و40 دولارًا للطن، بحسب تقديرات أخرى لشركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي.

وتعد منطقة الخليج موطنًا لحقول نفط وغاز شاسعة ومستنفدة وذات طبيعة جيولوجية جيدة، بإمكانها أن تكون مواقع تخزين مثالية لثاني أكسيد الكربون.

وتقل التكاليف بصورة كبيرة للغاية في الخليج عما عليه في أوروبا؛ حيث يُجرى تخزين ثاني أكسيد الكربون في طبقات المياه الجوفية المالحة بسعر يتراوح بين 40 و50 دولارًا للطن؛ ما يعني تمتع الخليج بميزة تكلفة نسبية كبيرة في هذا المجال.

التكلفة في الخليج أرخص

يرجع السبب الرئيس في تفاوت تكلفة احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج وأوروبا، إلى تكاليف النقل المعتمدة على المسافة بين مواقع الالتقاط وأحواض التخزين؛ ما يعني أنه كلما كانت المسافة أقصر كان النقل أرخص والعكس.

كما تؤثر تكاليف الالتقاط في تقدير التكلفة الإجمالية للطن، لكن تبقى تكلفة النقل صاحبة الوزن النسبي الأكبر في تحديد التكاليف الإجمالية لمشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج وغيره من دول العالم، وفقًا لرئيسة قسم تحليل الكربون في ريستاد إنرجي إيفون لام.

ويؤثر معدل تركيز ثاني أكسيد الكربون في تقدير تكلفة الالتقاط التي تصبح رخيصة جدًا في حالة مشروعات احتجازه من محطات معالجة الغاز الطبيعي، بسبب تركيزه المرتفع ووفرته في الموقع ونضج التقنيات العاملة بهذا المجال منذ سنوات طويلة.

ويمكن في هذه الحالة التقاط طن الكربون الواحد بتكلفة تقل عن 25 دولارًا، خلافًا لالتقاطه من مشروعات تصدر انبعاثات مشتتة ومختلطة وذات تركيز أقل من ثاني أكسيد الكربون، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

معضلة الصناعات الكيماوية والثقيلة

تتراوح تكلفة احتجاز الكربون وتخزينه في صناعة الكيماويات والصلب والأسمنت بين 75 و100 دولار للطن؛ لارتفاع تكلفة النقل إلى الأحواض الأرضية التي عادةً ما تكون بعيدة عن المصانع ونادرًا ما تكون بالقرب منها.

وتعني هذه التكاليف الباهظة انعدام الجدوى الاقتصادية من مشروعات التقاط الكربون وتخزينه في الصناعات الثقيلة والكيماوية، مع ضعف الإيرادات المتوقعة منها.

وعادة ما تؤدي هذه الحالة إلى إحجام أصحاب هذه الصناعات عن المبادرة إليها مع ضعف الحوافز الحكومية المقدمة إليهم؛ فإذا لم يكن هناك حافز لاحتجاز الكربون الذي تطلقه مجانًا؛ فلماذا تتكبّد تكاليف واستثمارات إضافية في احتجازه؟، على حد تعبير محللة ريستاد إنرجي إيفون لام.

ومع ذلك، يبدو صناع السياسات أكثر جدية في توسيع القدرة على احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج، رغم أن المنطقة لا تسهم إلا في عُشر الإجمالي العالمي للانبعاثات.

وهناك 3 منشآت عاملة لاحتجاز الكربون وتخزينه في الخليج -السعودية وقطر والإمارات- وتمثل ما يقرب من 10% من الكربون الملتقط عالميًا، وفقًا لتقرير صادر عن المعهد العالمي لالتقاط الكربون وتخزينه.

خطط السعودية والإمارات

ما يزيد زخم مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في الخليج، خطط السعودية لزيادة قدرتها على الالتقاط والتخزين إلى 44 مليون طن سنويًا بحلول عام 2035، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (مايو/أيار 2023).

كما تهدف شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك إلى زيادة قدرتها على التقاط ثاني أكسيد الكربون أكثر من 6 مرات إلى 5 ملايين طن سنويًا، أغلبها سيتركز في مصانع معالجة الغاز الطبيعي.

وتقدر الشركة حجم الانبعاثات التي تخطط لخفضها بما يعادل قدرة امتصاص غابة بحجم مساحة الإمارات العربية المتحدة مرتين، أي ما يعادل 167.2 ألف كيلومتر مربع، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما تدرس أدنوك الاستعانة بالتقنيات الحديثة للاستفادة من الكربون المحتجز بدلًا من مجرد تخزينه في باطن الأرض؛ ما قد يفتح المجال أمام تطور قدرات منطقة الخليج في مجال الكربون ويزيد من قدرتها التنافسية العالمية.

وتستحوذ منطقة الشرق الأوسط الأوسع على 5% من مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه المعلنة عالميًا -حتى الآن- كما تحتل المركز الخامس من حيث مرافق الكربون المخططة والمشغلة، وفقًا لتقديرات شركة أبحاث ريستاد إنرجي.

 

نشر هذا الخبر في الطاقة