• Episode number 04
  • المدة 7:45
  • ‪اللغة Arabic
  • البيانات 21st July 2020

أدت جائحة كوفيد-19 إلى تطبيق قيود متشددة في العديد من الدول على نطاق لم ير العالم مثله منذ الحرب العالمية الثانية، مما عطل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بوتيرة متسارعة. ففرضت العديد من الحكومات حظرًا على السفر الداخلي والخارجي، ومنع التجول كليًّا أو جزئيًّا، وأغلقت العديد من المدارس والمصانع والمحلات التجارية، وتوقفت الخدمات.

ولم تكن المملكة العربية السعودية مستثناة من هذه الظروف الاستثنائية، ما دفع الحكومة السعودية للاستجابة بمجموعة واسعة من المبادرات السياسية للتخفيف من حدة الآثار الاقتصادية؛ حيث كانت نشطة للغاية في التواصل مع الجمهور من خلال حملات توعوية إعلامية، كما زادت من جاهزية نظامها الصحي، وسنّت العديد من الضوابط للحد من تخالط الناس ببعضهم. ودعّمت اقتصادها باتخاذ عدّة إجراءات تشمل الدعم المالي، والاجتماعي، والصحي، والعمّالي، والتي ستترك بلا شك آثارًا واسعة النطاق على مسار الاقتصاد المستقبلي وفي خضم هذه الظروف والمتغيرات، يحتاج الساسة بشكل عاجل إلى بيانات فورية عن مستويات الناتج المحلي الإجمالي والطلب ليتمكنوا من اتخاذ قرارات سليمة، إلا أنها لا تتوفر عادة إلا بعد مضي الكثير من الوقت. ولحل هذه المشكلة، درس باحثو مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) جميع العوامل المتداخلة سعيًا إلى ملء هذه الفجوة، ونشروا نتائجهم في بحث صدر مؤخرًا بعنوان تقدير تأثير جائحة كوفيد-19 على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية.

اتبع الباحثون نهجين مختلفين لتقييم مقدار انحراف الناتج المحلي الإجمالي عن سيناريو خط الأساس، إذ أجري التقدير الأول باستخدام جدول المدخلات والمخرجات لرؤية السعودية 2030، وهي أداة تحليلية صممها كابسارك لدراسة تأثير السياسات المختلفة لرؤية 2030 على 50 قطاع سعودي، بما فيها تجارة التجزئة، والترفيه، والنقل الجوي، والنقل البري، والنفط والغاز، وغيرهم. بينما أجرى الباحثون التقدير الثاني عبر تحليل الأضواء الليلية في صور الأقمار الصناعية، والذي يسمح باستنتاج التغيرات في النشاط الاقتصادي العام في المملكة حسب أحدث المعلومات المتوفرة.

ولِجعل الطريقة التقديرية الأولى أكثر شمولية ودقة، صمم الباحثون ثلاثة سيناريوهات محتملة لحساب آثار الجائحة الاقتصادية ضمن إطار المدخلات والمخرجات، وهي التأثيرالبسيط، والمتوسط، والحاد. ويعتمد هذا التقسيم على حدة الصدمة الأولية على الطلب، وتوزيعها على القطاعات الاقتصادية، والمدة اللازمة لتعافي النشاط الاقتصادي منها. وللوصول إلى تقدير دقيق لهذه العوامل، حدّد الباحثون ستة مستويات من تأثير الصدمات على القطاعات الاقتصادية بناءً على حدّتها، فمثلًا لا تؤثر صدمة من المستوى صفر على الطلب سلبًا بتاتًا، وهو ما شهدناه في قطاعات الزراعة والمواد الغذائية والصحة خلال فترة الجائحة، بينما تؤدي صدمة من المستوى الخامس إلى انخفاض الطلب بنسبة 80%، وهو ما حدث في قطاعات الترفيه والنقل الجوي خلال فترة الحظر الكامل.

يرجح الخبراء أن الشهور القادمة من الاقتصاد السعودي ستتبع توقعات السيناريو المتوسط، الذي ينص على أن التأثير الاقتصادي السلبي للجائحة على الناتج المحلي الإجمالي يُقدر بحوالي -7% في عام 2020م، إلا أن التدابير المالية وحزم الدعم الاقتصادي التي أطلقتها الحكومة السعودية- والمقدرة بحوالي 70 مليار ريال سعودي- ستقلل أثرها بنحو 2.5%، كما أن النمو السنوي المتوقع نتيجة للإنفاق الحكومي والاستهلاك المحلي يقدر بنحو 2% أيضًا. وهذا يجعل المحصلة النهائية للناتج المحلي الإجماليّ لعام 2020م مساوية -2.8%. وبالنظر إلى السيناريوهات المتبقية، يتفاوت نطاق الانخفاض السنوي للناتج المحلي الإجمالي بين 0.4% و5.4% في عام 2020م.

أما الطريقة التقديرية الأخرى فاعتمدت على شدة الأضواء الليلية في 18 صورة للمملكة العربية السعودية، التقطتها الأقمارالصناعية في 25 و26 من شهر مارس، حيث حللت الصور عبر نظام بلاك ماربل التابع لوكالة ناسا الفضائية، فوجد أن هنالك انخفاضًا بنسبة 62% في إجمالي الإضاءة بين اليومين المذكورين، ما يدلّ على تعثر النشاط الاقتصادي، وبالتالي انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في المملكة بنسبة 7.9% في عام 2020م، بدون الأخذ في الاعتبار التدابير الحكومية المضادة وتعافي النشاط الاقتصادي، وهو رقم قريب جدًّا من النتائج الأولية للطريقة التقديرية الأولى.

إن هذه التقديرات مبنية على بيانات جمعت في منتصف شهر أبريل وبتوقع تعافي الاقتصاد حتى نهاية عام 2020م، ولكن ظهورموجة ثانية من العدوى أو تمديد الإغلاق الاقتصادي سيؤدي إلى تغير افتراضات الدراسة كميًّا. فحالة اللايقين حول التطورات المستقبلية مرتفعة جدًّا، ويمكن أن تسري الأمور في كلا الاتجاهين. وعلى كل حال، لدى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية أداة مرنة ويعتمد عليها لنمذجة التعديلات في الساحة الاقتصادية.

للاطلاع على الدراسة كاملة

‪المؤلفون: ديفيد هافرلاند وعبدالإله درندري وعبد الرحمن محسن

 

كن على اطلاع

أنا مهتم بـ

اختر الإشعارات التي ترغب بإرسالها لك

عن

نبذة عنك