• Episode number 06
  • المدة 6:65
  • ‪اللغة English
  • البيانات 17th December 2020

نص الحلقة:

أثبتت التجارب السابقة أن إصلاح هيكلة صناعة الطاقة الكهربائية هو الجانب الأكثر صعوبة في عملية التحول إلى سوق كهرباء تنافسية؛ إذ تعمل ثلاثة قطاعات أعمال مستقلة معًا لتوصيل الكهرباء إلى المستخدم النهائي، وهي: قطاع توليد الكهرباء، وقطاع نقلها، وقطاع توزيعها. وتحتكر الشركة السعودية للكهرباء جميع هذه الوظائف في المملكة العربية السعودية، فهي شركة متكاملة رأسيًا وتعاني نتيجة لذلك من عدة تحديات في الأنظمة والكفاءة. ولهذا نصت خريطة الطريق لإعادة الهيكلة الصادرة عن هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج على فصل الأنشطة التنافسية وغير التنافسية للشركة، عن طريق فصل أنشطة التوليد والتوزيع، مع الحفاظ على احتكار نشاط النقل.

بداية، تشمل إصلاحات قطاع التوليد مبادرات تنويع مصادر الطاقة؛ إذ ترمي إلى دمج مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة السعودي، والسماح لمحطات الطاقة الأخرى المملوكة للقطاع الخاص بدخول السوق، والسماح بالتداول المباشر للكهرباء بين المولدين الأساسيين وكبار المستهلكين. وحاليًا تصل نسبة قدرة توليد الكهرباء المملوكة لجهات غير تابعة للشركة السعودية للكهرباء إلى 35٪ من مجمل سعة التوليد في المملكة.

أما إصلاحات قطاع النقل فهي أكثر تعقيدًا في طبيعتها؛ إذ ستحدد ديناميكيات سوق الكهرباء السعودية في المستقبل، فلقد أنشأت الشركة السعودية للكهرباء شركة مستقلة منفصلة تسمى الشركة الوطنية لنقل الكهرباء في عام 2012م كجزء من الإصلاحات، وهي شركة مسؤولة عن تشغيل النظام حاليًا وتملك شبكة نقل الكهرباء في المملكة التي توسعت بدورها بنسبة تزيد عن 50٪ منذ عام 2000م؛ إذ تربط أكثر من 99٪ من شبكة الكهرباء بـ 83,682 كيلومترًا من الخطوط الهوائية أو الأسلاك تحت الأرض، سواءً كانت خطوط الضغط العالي أو الخطوط تحت الأرض، وتملك 1070 محطة فرعية في عام 2018م. كما تعمل الشركة الوطنية لنقل الكهرباء كمشغل نقل مستقل يحافظ على سياسة وصول مفتوحة وغير متحيزة لقدرة النقل الممنوحة للمشاركين المؤهلين.

ولكن خارطة الطريق السعودية للوصول إلى سوق كهرباء تنافسية تتطلب إنشاء مشغل نظام مستقل بدل أن يكون مملوكًا لأحد الشركات، ويجب أن يولد موارده المالية ذاتيًا ليتمكن من أن يمثل دورًا حاسمًا في إنشاء وتشغيل سوق الكهرباء الفورية التنافسية بالجملة، وهذا سيضمن استقلالية العمليات وقرارات الاستثمار في الأعمال التجارية والوصول غير التمييزي إلى الشبكة. وعلاوة على ذلك، أنشأت الشركة السعودية للكهرباء الشركة السعودية لشراء الطاقة في عام 2017م لتكون المشتري الرئيس والوحيد للكهرباء من جميع المولدين في السعودية، وإن أهم دور لها هو شراء وبيع الكهرباء والوقود والخدمات، وتطوير خطط توليد الكهرباء للعام المقبل، وهي مفوضة حصريًا لإدارة استيراد وتصدير الكهرباء عبر خطوط الربط الإقليمية. وستمثل هذه الشركة دورًا انتقاليًا فقط حتى تصل السوق إلى مرحلة التحرير الكامل.

وأخيرًا، تشمل إصلاحات قطاع التوزيع السماح للعديد من تجار تجزئة الكهرباء بالعمل في الأجزاء التنافسية من البلاد، مع الإبقاء على الممارسة الاحتكارية في المناطق الأقل جاذبية. ويتوقع أن تؤدي هذه المنافسة إلى تحسين الخدمات للمستهلك النهائي، وانخفاض أسعار الكهرباء، وظهور المزيد من نماذج الأعمال المبتكرة. علاوة على ذلك، طورت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج "استراتيجية العدادات الذكية والشبكات الذكية" التي تهدف إلى السماح بدمج التوليد الموزع للطاقة الكهروضوئية من قبل المستهلكين في الشبكة، والحد بشكل كبير من هدر الطاقة في الشبكة. ومن المتوقع أن تنشر هذه الاستراتيجية 10 ملايين عداد ذكي على مدار الخمسة عشر عامًا القادمة بإجمالي تكلفة يصل إلى 7.5 مليار ريال سعودي، وقد قيمت الفوائد المباشرة من النشر الضخم للعدادات الذكية بمبلغ يصل إلى 9.16 مليار ريال سعودي. ويعد مشروع العدادات الذكية أحد أهم مشاريع التحول الرقمي في المملكة، وسيورد ما يقارب ثلث المكونات المستخدمة لبناء العدادات الذكية من مزودين محليين ضمن مسعى تطوير المحتوى المحلي.

والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية ليست الدولة الأولى التي تمر بعملية الإصلاح هذه، إذ يمكنها التعلم من تجارب الدول السابقة؛ فقد أخذت الدول ذات الهياكل والقدرات الاقتصادية المختلفة خطوات وأهدافًا صغيرة مختلفة في طريقها لإصلاح قطاعات الكهرباء. إلا أنها تتفق جميعًا على الأهداف العامة في إنشاء صناعات مستقرة ماليًا، وتهيئة الظروف الملائمة لمشاركة القطاع الخاص، وتحسين كفاءة الصناعات وقدرتها التنافسية واستدامتها.

 ‪المؤلفون: شاهد حسن، تركي العقيل و نواز بيربوكس

كن على اطلاع

أنا مهتم بـ

اختر الإشعارات التي ترغب بإرسالها لك

عن

نبذة عنك