• Episode number 02
  • المدة 6:17
  • ‪اللغة Arabic
  • البيانات 21st May 2020

تعد أزمة توفر المياه الصالحة للاستخدام تحدياً كبيراً أمام مستقبل البشرية جمعاء، حيث تشكل نسبة المياه العذبة من مجمل المياه على سطح الأرض النصف بالمئة فقط، وهو ما يحرم ثلث سكان العالم من الوصول للمياه النظيفة حالياً، سواء كان ذلك بسبب الندرة الفعلية للمياه أو الندرة الاقتصادية. وتعاني دول مجلس التعاون الخليجي بالخصوص من ندرة المياه نظراً لمناخها الصحراوي الجاف والحار، وانخفاض معدل هطول الأمطار على امتداد العام.

دفع هذا الشح في موارد المياه السطحية سكان المنطقة إلى البحث عن مصادر أخرى للمياه، ويمكن أن ننظر إلى ما فعلته إمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة كمثالٍ حي على ذلك، إذ تعتمد الإمارة على المياه الجوفية بنسبة 60%، بينما توفر تحلية مياه البحر 35% من احتياجاتها المائية، وتأتي 5% فقط من المياه النظيفة من جهود إعادة تكرير مياه الصرف الصحي.

وتُستخدم المياه في إمارة أبوظبي باختلاف مصادرها في القطاعات السكانية والصناعية والتجارية والحكومية، إلا أن الإحصائيات وجدت أن الأنشطة الزراعية لوحدها في الإمارات تستهلك ما مجمله 70% من الكميات المسحوبة من المياه الجوفية، وبمعدلاتٍ مرتفعةٍ قد تصل إلى ملياري متر مكعبٍ سنوياً من الماء، أي بمعدلٍ أعلى من قدرة التجدد الطبيعي للمياه الجوفية بحوالي 26 ضعفاً، وهو ما يهدد الأمن المائي للدولة ويعرض مواردها المحدودة لخطر الاستنزاف الكامل في غضون 55 عاماً.

للعثور على حلٍ عملي لهذه المشكلة، تعاون مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية مع كلّ من هيئة البيئة في أبوظبي، وهيئة أبوظبي للرقابة على الأغذية والمياه، فأجروا بحثاً للعثور على الطريقة المثلى التي يمكن فيها أن تقلل إمارة أبوظبي من استهلاك القطاع الزراعي للمياه الجوفية، ولكن مع تلبية الطلب المتنامي على المنتجات الزراعية في نفس الوقت، سعياً للوصول للاستدامة البيئية وتحقيق الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

بديهياً، كانت الخطوة الأولى في الوصول إلى هذا الحل هي وضع ميزانيةٍ محدودةٍ لكميات استهلاك المياه السنوي من المصادر الجوفية، ومن ثم دراسة طبيعة المحاصيل المزروعة في الإمارة ومستوى استهلاكها للمياه، وتحديد قيمتها الاقتصادية جميعاً بالدرهم الإماراتي. وبعدها، أدخل الباحثون هذه البيانات في نموذج برمجةٍ خطي مُصمَّمٍ خصيصاً لحساب طرق توفير المياه في القطاع الزراعي وتحقيق الفائدة القصوى اقتصادياً كذلك، وذلك وفق عددٍ من الشروط والسيناريوهات المطروحة.

وجدت السيناريوهات المختلفة أن أفضل نتيجةٍ محتملةٍ اقتصادياً وبيئياً تتمثل في وضع حدٍ أقصى للاستهلاك السنوي الزراعي من المياه الجوفية بحوالي مليار متر مكعبٍ سنوياً فقط، مع فتح باب الاستيراد لبعض المحاصيل ذات الاستهلاك العالي للمياه من الخارج. حيث يمكن أن يُوّلد هذا السيناريو قيمةً اقتصادية تتعدى المليارين وسبع مئة مليون درهمٍ إماراتي، وأن يطيل من عمر المياه الجوفية بما بين 22 عامٍ إلى 77 عامٍ.

ومن المحاصيل التي ينصح الباحثون بتوطين زراعتها كلٌ من الفلفل الأحمر واليقطين والذرة الحلوة والقرع، نظراً لانخفاض تكلفة إنتاجها محلياً مقارنةً بتكلفة الاستيراد، بينما ينصحون بالحد من زراعة النخيل والتمور، والأعلاف كالبرسيم الحجازي وحشيشة الرودس المستخدمين كعلفٍ للماشية، والبازلاء والخيار والبامية، حيثُ تتجاوز تكلفة الإنتاج المحلي لهذه المحاصيل تكلفة استيرادها وتُباع بخسارةٍ محلياً.

وعلى الرغم من أهمية نتائج هذا التحليل وتطبيقاتها الكبيرة في الواقع، أشار الباحثون إلى أن هذا النموذج يعاني من بعض جوانب النقص التي يمكن العمل على تحسينها مستقبلاً، إذ لم يأخذ الباحثون تكلفة النقل بعين الاعتبار في حساباتهم، كما واجهوا عدة مشاكل في نقص البيانات، ولم يأخذوا بعين الاعتبار بعض العوامل الأخرى المهمة في تحديد كميات الإنتاج، مثل تركيز السعرات الحرارية في المحاصيل، ومساحة الأراضي الزراعية التي تتطلبها، وأهميتها الثقافية. إلا أن هذا البحث في مجمله يقدم رؤى ثمينةً لواضعي السياسات لتحديد الاستخدام الأمثل للمياه في أبوظبي، وسيطيل من عمر مواردها من المياه الجوفية وسيجعل قطاعها الزراعي أكثر استدامةً وازدهاراً.

للاطلاع على الدراسة كاملة

المؤلفون: نورة المنصوري وديفيد واجن، وحميد أحمد كانجي

كن على اطلاع

أنا مهتم بـ

اختر الإشعارات التي ترغب بإرسالها لك

عن

نبذة عنك