تشهد منطقة مجلس التعاون الخليجي تحولاً جذريًا في قطاع الكهرباء، تقودها رؤى وطنية طموحة. وتهدف السياسات المتبعة في المنطقة إلى تعزيز استدامة الطاقة، وتسريع إدماج مصادر الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة قطاع الكهرباء، بالتوزاي مع تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، الذي يعزى إلى الظروف المناخية القاسية. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو مع اعتماد المركبات الكهربائية وكهربة بعض الصناعات. وفي هذا السياق، يمكن أن تصبح برامج الاستجابة للطلب أداة رئيسة لتحسين موثوقية الشبكة، وتحسين استهلاك الكهرباء، ودعم تكامل مصادر الطاقة المتجددة المتنوعة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. تقدم هذه الورقة نظرة شاملة على برامج الاستجابة للطلب على الكهرباء، وآليات توليد القيمة منه، وإمكانات تطبيقها في منطقة مجلس التعاون الخليجي. ومن خلال الاستفادة من تقنيات الشبكات الذكية، وآليات التسعير الفوري، وأنظمة إدارة الطاقة الآلية، يمكن لبرامج الاستجابة للطلب خفض أحمال الذروة، وخفض تكاليف النظام، وتعزيز كفاءة الطاقة عمومًا. ومع انتقال دول مجلس التعاون الخليجي نحو تعريفات أكثر استدامة وتعكس التكاليف، تمثل برامج الاستجابة للطلب فرصة إستراتيجية، لم يُستفد منها بعد على الوجه الكافي، لتعزيز موثوقية الشبكة، وتحسين تكامل الطاقة المتجددة، ورفع الكفاءة الاقتصادية.