تعد المملكة العربية السعودية من البلدان شديدة الجفاف التي تعاني شحًا حادًا في موارد المياه العذبة، وهذا يفرض عليها الاعتماد على تحلية مياه البحر ذات التكلفة المرتفعة والكثافة العالية في استهلاك الطاقة لتلبية الطلب السكني المتنامي. ويعد معدل استهلاك الفرد للمياه في المملكة مرتفع جدًا مقارنة بالمعايير الدولية، وهو ما يعكس تأثير الظروف المناخية وانخفاض التعرفة وارتفاع نسبة الفاقد من المياه في الشبكات. وأطلقت حكومة المملكة برنامجًا استثماريًا يهدف إلى تقليل نسبة الفاقد في شبكات المياه من %36 في عام 2024 إلى %15 بحلول عام 2031، ويقدر هذا البحث أثر البرنامج في طلب القطاع السكني على المياه وفي تكاليف تحلية المياه وفي حجم الالتزامات المالية. يستخدم البحث نموذجًا اقتصاديًا قياسيًا يعتمد على دالة المنفعة "ستون-غيري" لتقدير مساهمة البرنامج في تلبية الطلب المتوقع على المياه، مع التمييز بين الاستهلاك الضروري والاستهلاك المتغير. ويظهر النموذج أن تنفيذ البرنامج يسهم في تجنب الحاجة إلى تحلية نحو 2 مليار م3 سنويًا من المياه وخفض الطلب على الكهرباء بنحو 7.6 تيراواط ساعة بحلول عام 2050، وهو ما يعادل قرابة نصف استهلاك الكهرباء الحالي في مدينة المدينة المنورة. وتشير النتائج إلى أن إيرادات تعرفة المياه (*0.65 مليار دولار في عام 2025) لا تغطي سوى %20 من التكلفة المستوية لتحلية المياه البالغة 3.2 مليارات دولار في عام 2025، مما يخلف فجوة في استرداد التكاليف –أو التزامًا ماليًا– ترتفع من 2.6 مليار دولار في عام 2025 إلى 4.6 مليارات دولار سنويًا بحلول عام 2050، وذلك قبل احتساب تكاليف أنظمة نقل المياه وتوزيعها. وتظهر التقديرات أنه في حال عدم تنفيذ البرنامج الحكومي، قد يصل إجمالي الالتزام المالي المتراكم لدعم تحلية المياه خلال الفترة 2025-2050 إلى 91.4 مليار دولار. في المقابل، يسهم تنفيذ البرنامج في خفض متطلبات دعم التحلية بنحو 0.5 مليار دولار في عام 2031 وبنحو مليار دولار في عام 2050، مما يحقق وفورات مالية تراكمية تقدر بحوالي 17.5 مليار دولار خلال الفترة 2025-2050.

تعرف على المؤلفين

Javid, Muhammad
Energy Macro- & Microeconomics
تعرف على الخبير
Peszko, Grzegorz
Energy Macro and Microeconomics
تعرف على الخبير
Hasanov, Fakhri
الاقتصاد الكلي والجزئي للطاقة
تعرف على الخبير