شهد عام 2023 زلزالًا ً مدمرًا في تركيا مثّل اختبارًا حقيقيًا لصلابة البنية التحتية وأبرز هشاشتها الزلزالية، إذ تُعد شبه الجزيرة الأناضولية من أكثر المناطق نشاطًا تكتونيًا في العالم. ويفرض هذا الواقع الجغرافي المعقّد تحديات كبيرة وفرصًا متميزة لقطاع الطاقة في تركيا، ولًا سيما الطاقة الحرارية الأرضية. فبالرغم من أن القرب من حدود الصفائح التكتونية قد يتسبب بكوارث طبيعية، إلًا أنه يمنح تركيا ميزة تنافسية هائلة؛ إذ إن المكامن الحرارية الجوفية هي نتاج مباشر للنشاط التكتوني المسبب للزلًازل. ويوفر هذا المورد الطبيعي ركيزة أساسية لتنويع مزيج الطاقة الوطني وتلبية الطلب المتزايد وفق معايير الًاستدامة. وقد أسهمت هذه الًازدواجية بين المخاطر والفرص في تحفيز الجهود الرامية إلى تسخير الإمكانات الكبيرة للطاقة الحرارية الأرضية في تركيا. وقد تميز تطور هذا القطاع بسلسلة من الإصلاحات الهيكيلة شملت تحديث الأطر التنظيمية، وتحرير السوق، وتحسين الكفاءة التقنية، إلى جانب ابتكار آليات تمويلية فعالة. وبناء على ذلك، تُعد تركيا المنتج الرائد للكهرباء من الطاقة الحرارية الأرضية في منطقة الشرق الأوسط، ومن الدول المتقدمة عالميًا، إذ بلغت قدرتها المركبة 1.7 جيجاواط كهربائي، مما وضعها في المرتبة الرابعة عالميًا في توليد الكهرباء من هذه الطاقة حتى عام 2024. كذلك تحتل تركيا المرتبة الثانية عالميًا في الًاستخدام المباشر للطاقة الحرارية الأرضية1، بسعة حرارية تصل إلى 5.1 جيجاواط حراري (2025 TEİAŞ).